الرئيسية » » دعِ الإطلالَ تبكي بكبرياءٍ | محمد صالح عويد

دعِ الإطلالَ تبكي بكبرياءٍ | محمد صالح عويد

Written By Unknown on السبت، 11 أكتوبر 2014 | 3:24 ص


دعِ الإطلالَ تبكي بكبرياءٍ
محمد صالح عويد


1
دعِ الإطلالَ تبكي بكبرياءٍ ، لوحدِها 
وارحل 
لا تبكي أمامَ أطلالٍ هدمتها 
بالأكاذيبِ 
يكفيها سُخرية الغربانِ
وأنين الريح 
حين المرورِ على سكينِ الذبحِ القاتمةِ ، مغروسةً 
في دماملِ القهرِ ...


2
تجوّلْ ..
والزهرُ اليابسُ تحتَ نِعالِكَ 
والدمُ المُتخثرُ على كتفِ حجرٍ 
والأماني المؤجلةِ ، مُبعثرةُ الأشلاءِ 
تجول بأطمارِكَ الباليةِ 
حين وَرَدْتَ الغديرِ ،ظامِئاً 
بقايا مُتشردٍ ، بأسمالِ ظلٍّ 
تجولْ ..
القلبُ مملوءٌ بالثقوبِ 
ينزُّ منهُ قيحُ الذكرى 
يتسربُ فرح الطفولةِ 
واللقاءاتُ الهاربةُ من قبضةِ 
الألمِ

3
ترجّل عن صهوةَ قلبي 
تمنيتُ فارساً نبيلاً 
والخذلانُ :
أن يمتطي الحمّارُ ويضحكُ 
اعتادَ على الأقتابِ 
أطردوا هذا الأفاكِ من طلولِ خرائبنا 
لم يبقَ لدينا موضعُ طعنةٍ لألمِ 
بحجرٍ ، أو في قلبِ بشرِ

4
وضعتُ على الفجرِ نوافذي 
وفتحتُ في القلبِ ملاجئَ للمشردين 
ولم توفروا للموتى 
مؤونةَ الشكوى

5
خرجت من الحريقِ بلا ملامح 
واللحمُ التأمَ على العظمِ 
لكنني لا زلتُ ، لا زال اللحمُ المشويُّ
يبتسمُ 
وأحمل خطواتي المبتورة 
بلا قدمين 
تُشيحُ بوجهِكَ عن مواضعِ طعناتِ غدركَ 
عن نزفي 
كي تهنأ بوجبتكَ الساخنةِ على مائدةِ الرذيلة

6
بقيتُ وحدي 
حُرّاً 
آآآن للشحاذِ أن يغسِلَ يديهِ 
ويمضي صوبَ رصيفٍ جديد 
يفترشُ ذُلّهُ 
ويمدُّّ يد الإستعطافِ من جديدٍ
لا تنسى أن تتسولَ عطراً من شجرةِ وردٍ في الصباح
أو وقعَ خطواتِ عاهرةٍ 
هذا المساء ...

7
تجول في الأرجاء 
الصمتُ حولكَ سيروي لك 
تغريبةَ بني هِلال 
أنت لم تحلم بالمعاركِ بجوارِ أبا زيد الهلالي
ولا بارزتَ ذياب بن غانم كفارسٍ صنديد
لكنكَ في الأماسي المجهولة، كهرٍّ متوثبٍ ،حاذِقْ 
غزوتَ كُلَّ 
المطابخِ

8

ملعونةٌ أمي 
إن لَمْ تُنجِبْ وجهاً يبتسمُ بوجهِ الغريب
ملعونةُ قصائدي إن لم تُنجِبْ حقلاً من الورودِ
أو الدموع 
ملعونةٌ كل الحقول ، إن لم تُنجِبْ 
أرغفةً للجياع
ملعونٌ أنا 
والحبٌّ في حضرتي مهزلةٌ 
تعبثُ بهِ الأشواكُ 
والأوباشُ 
و مِعولُ الخراب

9
لم يكُ ذاكَ ثغري يبتسمُ بوجهِ الصُبحِ النديِّ 
لم تكُ دمعتي تلك الجاريةِ في الأخدودِ الفتي 
كان جُرحي 
كان دمي 
أرسمُ من ثغرِ جُرحي فماً ، يبتسِمُ 
لا يحتملُ الفارسُ النبيلُ 
شماتةَ الأوغادِ

10
بينك وبين المرآةِ 
عيناكَ الجميلتينِ 
وعيون أطفالِ الضحايا 
وشظايايَ في الليلِ ، تصرخ 
كي تخدعَكَ أني بقيتُ أمتطي صهوةَ 
الحياة 
لكنهُ الخجلُ ، والعتمةُ تُخفي خجلي 
وأنتَ :
هل تخجلْ !!؟؟
قالها لي الشارع المُمتدُّ بين القصيدةِ 
والمقبرة 
الجنازةُ التي لا تحتملُ حبيبين في نعشٍ واحدٍ 
ليست سوى مسيرةَ تأييدٍ


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.